الشوكاني
108
نيل الأوطار
الذي زعمه ، فإن كان الظهور من هذا الحديث الذي ساقه باعتبار ما فيه من ذكر الإدارة والتقوير وإرسال الذؤابة فهذه الأوصاف تحصل في عمامة دون ثلاثة أذرع ، وإن كان من غيره فما هو بعد إقراره بعدم ثبوت مقدارها في حديث . باب الرخصة في اللباس الجميل واستحباب التواضع فيه وكراهة الشهرة والاسبال عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ( ص ) : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ، قال إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمص الناس رواه أحمد ومسلم . قوله : إن الله جميل اختلفوا في معناه فقيل : إن كل أمره سبحانه وتعالى حسن جميل ، وله الأسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال . وقيل : جميل بمعنى مجمل ككريم وسميع بمعنى مكرم ومسمع . وقال أبو القاسم القشيري : معناه جليل . وقال الخطابي : إنه بمعنى ذي النور والبهجة أي مالكهما . وقيل : معناه جميل الأفعال بكم والنظر إليكم يكلفكم اليسير ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل ويشكر عليه . ( قال النووي ) : واعلم أن هذا الاسم ورد في هذا الحديث الصحيح ولكنه من أخبار الآحاد ، وقد ورد أيضا في حديث الأسماء الحسنى وفي إسناده مقال ، والمختار جواز إطلاقه على الله ومن العلماء من منعه ، قال إمام الحرمين : ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله تعالى وصفاته أطلقناه ، وما منع الشرع من إطلاقه منعناه ، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم ، فإن الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع ، ولو قضينا بتحليل أو تحريم لكنا مثبتين حكما بغير الشرع انتهى . وقد وقع الخلاف في تسمية الله ووصفه من أوصاف الكمال والجلال والمدح بما لم يرد به الشرع ولا منعه ، فأجازه طائفة ومنعه آخرون ، إلا أن يرد به شرع مقطوع به من نص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع على إطلاقه ، فإن ورد خبر واحد فاختلفوا فيه فأجازه طائفة وقالوا الدعاء به والثناء من باب العمل وهو جائز بخبر الواحد ، ومنعه آخرون لكونه راجعا إلى اعتقاد ما يجوز أو يستحيل على الله تعالى وطريق هذا القطع قال القاضي